الصحافة

تفجير إيران تفجير الشرق الأوسط

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لكنه الشرق الأوسط الذي كان ينتج الأنبياء، والآن ينتج الفلافل، حتى إن الأميركيين لا يرون فينا سوى براميل النفط التي تتدحرج على أرصفة المرافئ. لنتذكر ذلك اليوم 8 أيار 2018 الذي أعلن فيه دونالد ترامب "الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة"، أي من الاتفاق النووي الذي وقعته واشنطن وطهران في فيينا في 14 تموز 2015 هذا الانسحاب بدا كما لو أنه الحلقة الأولى من مسلسل طويل من العمليات السياسية والعسكرية للقبض على الشرق الأوسط ...

الهدف احتواء أي نزعة جيوسياسية وجيوستراتيجية للجمهورية الاسلامية التي رفعت العلم الفلسطيني مكان العلم الاسرائيلي في طهران، لتخضع لسلسلة من العقوبات القاتلة وحيث الدوران داخل الدوامة الاقتصادية التي أدت الى زيادة حدة الاحتقان الاجتماعي بتداعياته في الشارع، والى حدود الانفجار ...

كان ضرورياً ابقاء "الغول الايراني" على الخارطة اليومية للمنطقة. من هذه النقطة بالذات انطلق دومينو التطبيع من خلال "صفقة القرن" التي شارك في صياغتها جاريد كوشنر، الصهر اليهودي لترامب، والتي من أطرف ما قيل فيها انها وضعت من أجل اسرائيل التي تكاد تكون الدولة الوحيدة خارجها بالسياسات الدموية التي انتهجها بنيامين نتنياهو وبالهاجس التوراتي تقويض النظام في ايران، ليقترح بعض أركان اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، ومنهم مريام ادلسون، تفكيك الدولة في ايران باعتبارها مجمعاً فسيفسائياً من الطوائف والاثنيات التي توارثت الترسبات التاريخية والايديولوجية على السواء ...

هنا نقرأ لباحثين أوروبيين أن القيادة الايرانية ركزت جهودها، على امتداد الأشهر الستة المنصرمة، لمعالجة الثُغر العسكرية والأمنية الكارثية التي ظهرت خلال الضربات الاسرائيلية في شهر حزيران الماضي والتي ادت الى مصرع كبار القادة العسكريين، اضافة الى ذلك العدد الهائل من العلماء النوويين. لكنها ربما أغفلت مسألة أخرى لا تقل حساسية بالنسبة الى الأمن الاستراتيجي للبلاد، وهي اختراق أجهزة أمنية أميركية واسرائيلية، ناهيك بأجهزة دولية واقليمية أخرى، للعديد من الرؤوس داخل الأقليات، وحتى للعديد من الرؤوس داخل بعض مؤسسات الدولة، ومن الذين يعانون من الضائقة السياسية والضائقة الاقتصادية على السواء.

وتبعاً لمعلومات جهات معنية كان السيناريوالأميركي الاسرائيلي يلحظ، وبالتنسيق مع الحلفاء الاقليميين، التلازم بين الضربة العسكرية التي كثر الحديث عنها في الأيام الأخيرة والتظاهرات، دون أن ندري ما اذا كان قد حدث تعديل ما في مسار السيناريو. لكن الملاحظ هو تلميح "فوكس نيوز" الى "الزلزال العظيم" الذي ينتظر الشرق الأوسط، أي نهاية النظام في ايران، أو دخول البلاد في حروب أهلية على غرار سوريا واليمن وليبيا والسودان وغيرها، ما يؤمن البقاء الأبدي ان للولايات المتحدة أو للدولة العبرية على رأس الشرق الأوسط.

اللافت في تعليقات الصحافيين الأميركيين القريبين من اللوبي اليهود اعتبارهم أن رجب طيب اردوغان لا يشكل اي خطر على اسرائيل باعتباره يلعب لتحقيق حلمه العبثي، بل والغبي، باحياء السلطنة، داخل الحلبة الأميركية ما بدا جليًا في تسليمه سوريا، بقضها وقضيضها، الى دونالد ترامب، وهو الذي يعلم أن ابتعاده عن الخط يعني تعليقه على عود المشنقة ...

دونالد ترامب، الخارج للتو من "الليلة الأميركية العظمى" بتغيير النظام في فنزويلا بعملية عسكرية صاعقة لم تستغرق أكثر من ساعات قليلة، هدد بضرب ايران ان أقدمت السلطات هناك على قتل المتظاهرين، فيما كشف السناتور لندسي غراهام الذي طالما وصفناه بالحاخام الأكبر في تلة الكابيتول عن نية الرئيس الأميركي قتل آية الله خامنئي والقيادات الايرانية الأخرى ما دام العالم مشرعًا أمام من وصفه مستشاره السابق الأكثر ستيف بنون بـ "اله القرن".

كثيرون من أصدقاء ايران دعوها الى الانفتاح على المجال الدولي للحد من الضغط المتعدد الرؤوس والمتعدد الأبعاد، حتى أن "الشقيقة" اذربيجان، بالأكثرية الشيعية، تحولت الى قاعدة للنشاطات العسكرية والاستخباراتية الأميركية والاسرائيلية، ومع وجود نحو 70000 جندي أميركي (معلومات أخرى تتحدث عن 40000)، أي أكثر من الجنود الأميركيين في بلدان الأطلسي .

والواقع أن المحاولات الايرانية لم تتوقف، على مدى السنوات الأخيرة، عن ديبلوماسية الانفتاح. لكن المطرقة الأميركية كانت دومًا وراء الباب. بطبيعة الحال بالتنسيق العسكري والاستخباراتي مع الدولة العبرية. وبالرغم من أن دونالد ترامب أعلن أمام الملأ ان طائرات الـ 2" ـ "B قد دمرت المفاعلات الايرانية، فهو يتذرع الآن بالنشاطات النووية الايرانية للتهديد بالضربات القاتلة، بعدما كان قد ألغى الاتفاق الذي حدد نسبة تخصيب اليورانيوم بـ 3.67 .

الآن الاشتباك الجيوسياسي في المنطقة في ذروته، فهل يصغي الرئيس الأميركي لتحذير نظيره الروسي فلاديمير بوتين من أن محاولة تفجير النظام في ايران ستحمل أركان هذا النظام على تفجير الشرق الأوسط، ما يعني سقوط رهان ترامب على تحويل المنطقة الى حالة للاستثمار العقاري، على أن تكون اسرائيل كالذراع الحديدية لتنفيذ ذلك الرهان.

هذا ما يجعل المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية يتساءل ما "اذا كانت النيران التي تندلع في الشرق الأوسط لن تقضي على مصالحنا هناك". بالحرف الواحد قال "من مصلحتنا ألّا ندع الجحيم يفتح أبوابه ..." !!

نبيه البرجي -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا